الذهبي
74
سير أعلام النبلاء
قال يحيى بن أبي كثير : كان لأبي ذر ثلاثون فرسا يحمل عليها ، فكان يحمل على خمسة عشر منها يغزو عليها ، ويصلح آلة بقيتها ، فإذا رجعت أخذها ، فأصلح آلتها ، وحمل على الأخرى . قال ثابت البناني : بنى أبو الدرداء مسكنا ، فمر عليه أبو ذر ، فقال : ما هذا ! تعمر دارا أذن الله بخرابها ، لان تكون رأيتك تتمرغ ( 1 ) في عذرة أحب إلي من أن أكون رأيتك فيما رأيتك فيه . حسين المعلم ، عن ابن بريدة ، قال : لما قدم أبو موسى لقي أبا ذر ، فجعل أبو موسى يكرمه - وكان أبو موسى قصيرا خفيف اللحم . وكان أبو ذر رجلا أسود كث الشعر - فيقول أبو ذر : إليك عني ! ويقول أبو موسى : مرحبا بأخي ! فيقول : لست بأخيك ! إنما كنت أخاك قبل أن تلي ( 2 ) . وعن أم طلق قالت : دخلت على أبي ذر فرأيته شعثا شاحبا ، بيده صوف ، قد جعل عودين ، وهو يغزل بهما ، فلم أر في بيته شيئا ، فناولته شيئا من دقيق وسويق ، فقال لي : أما ثوابك ، فعلى الله . وقيل : إن أبا ذر خلف بنتا له ، فضمها عثمان إلى عياله . قال الفلاس ، والهيثم بن عدي ، وغيرهما : مات سنة اثنتين وثلاثين . ويقال : مات في ذي الحجة . ويقال : إن ابن مسعود الذي دفنه ، عاش بعده نحوا من عشرة أيام . رضي الله عنهما .
--> ( 1 ) تحرفت في المطبوع إلى " تهرع " . ( 2 ) ابن سعد 4 / 230 ، ورجاله ثقات .